مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

60

معجم فقه الجواهر

المراتب والمناصب كالإمارة ، وهو غصن من شجرة الرئاسة العامّة للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه عليهم السلام . وحينئذٍ فالمراد من الولاية في التعريف الأعمّ من كونها من اللَّه أو منهم ، أو خصوص ما كانت منهم ، كما هو مقتضى التعريف الثاني ، بل هو الظاهر من الأوّل أيضاً . 40 / 7 - 10 2 - حكم القضاء : قد ذكر غير واحدٍ أنّ من خواصّ القضاء عدم نقض الحكم فيه بالاجتهاد ، بل يجب على غيره من القضاة تنفيذه ، وإن خالف اجتهاده ، ما لم يخالف دليلًا قطعيّاً ، وأنّ له ولاية على كلّ مولّى عليه مع فقد وليّه ، ومع وجوده في مواضع ، وأنّ به يلزم حكم البيّنة لمن شهدت عليه والشهود ، فأمّا من شهدت عليه فيلزمه الحقّ ، وأمّا الشهود فيغرّمهم إيّاه لو رجعوا عن الشهادة ، وهو جيّد . لكن قد يشكل الاستثناء في الأوّل فيما إذا كان الدليل القطعيّ نظريّاً لم يثبت قطعيّته عند القاضي الأوّل ، كما أنّه يشكل تنفيذه من القاضي الآخر بكونه غير ما أنزل اللَّه تعالى . ومن هنا أمكن القول بعدم جواز ردّه وعدم وجوب تنفيذه - بمعنى إجراء الحكم الواقع عليه - في حقّه ، ويأتي - إن شاء اللَّه - تمام الكلام ( انظر : قضاء / رابعاً 3 ي ( 40 / 93 - 103 ) ) . وأمّا الولاية على المولّى عليه أو على المصالح العامّة ، فالظاهر عدم لزومها للنصب للقضاء ، فهي حينئذٍ أمر آخر تتبع عبارة النصب . وعلى كلّ حال ، ففي التحرير وغيره : " أنّ القضاء واجب على الكفاية ، بل في الرياض نفي الخلاف فيه بيننا . . . " وفيه إنّه ليس هو من الواجب الكفائيّ بالمعنى المصطلح . نعم من السياسة الواجبة على الإمام عليه السلام نصب ما يستقيم به نظام نوع الإنسان ، كما أنّه يمكن القول بوجوب مقدار الصالح لذلك فيهم ، وبوجوب فعل القضاء من المنصوبين له على الكفاية ، وبوجوب تولّي القضاء من الإمام عليه السلام ويكون كغسل الميّت المتوقّف صحّته على الإذن من الوليّ . ولعلّ ذلك ونحوه مرادهم من الوجوب على الكفاية ، وإن كان في قولهم : هو واجبٌ على الكفاية - بعد تعريفهم له بالولاية التي قد عرفت معناها - نوع تسامح . نعم يتّجه ذلك على مذهب العامّة الذين لا إمام منصوب لهم من اللَّه تعالى . ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّ القضاء من توابع النبوّة والإمامة والرئاسة العامّة في الدين والدنيا . وأمّا النصب منهم للقضاء فهو معلوم أيضاً ، بل متواتر . 40 / 10 - 11 ثانياً : ولاية القضاء : 1 - اشتراط إذن الإمام في ثبوت ولاية القضاء : لا خلاف عندنا - بل الإجماع بقسميه عليه - في أنّه [ يُشترط في ثبوت الولاية ] للقضاء وتوابعه [ إذن الإمام عليه السلام أو من فوّض إليه الإمام ] ذلك . 40 / 23 2 - ولاية قاضي التحكيم : [ لو استقضى أهل البلد قاضياً لم تثبت ولايته ] عندنا ولم ينفذ حكمه . [ نعم ] قد ذكر غير واحد من الأصحاب - بل لم يذكر أحد فيه خلافاً ، بل ظاهر بعضهم وصريح آخر الإجماع